السيد جعفر مرتضى العاملي
262
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
التي أطلقتها زينب « عليه السلام » : « رضا الله رضانا أهل البيت » ( 1 ) . ويدل على ذلك خوف أبي بكر من أن يكون قد نزل في حقه شيء من القرآن ، مع أنه يعلم أن الله تعالى أعدل العادلين وأكرم الأكرمين ، فلو لم يكن قد صدر منه شيء خشي المؤاخذة عليه ، أو أضمر شيئاً خشي افتضاحه ، لم يكن معنى لخوفه ، ولا لسؤاله عن ذلك . . ولعل مما يدل على ذلك ما صرحت به الرواية عن علي « عليه السلام » : من أن أبا بكر كان قد تثاقل عن حمل الكتاب كما تثاقل غيره ، حتى لجأ النبي « صلى الله عليه وآله » إلى فرض ذلك عليه ، وإلزامه به ( 2 ) . الثاني : إن أبا بكر كان يرشح نفسه لأخطر موقع ، وأسمى مقام ، فإذا لم يكن أهلاً لما يرشح نفسه له ، بل كان من موجبات الهلاك والدمار ، والفساد والبوار ، وسيلحق بالإسلام وأهله ضرراً عظيماً ، وهائلاً ، فإنه يجب تعريف الناس بعدم أهليته لهذا المقام ، وإفهامهم أنه فاقد للمواصفات التي تؤهله لما هو أدنى من ذلك بدرجات ، ويكون نفس طموحه وسعيه لهذا الأمر ذنباً عظيماً وخطأً جسيماً يصحح إجراء العقوبة عليه ، ولا أقل من أنه يوجب سقوط حقه في كل ما تكون مراعاته من أسباب تقويته على الوصول إليه . . وبعد أن يتم هذا البيان ، وتقوم به الحجة ، يتحمل الناس أنفسهم
--> ( 1 ) راجع : البحار ج 44 ص 367 واللهوف لابن طاووس ص 38 وكشف الغمة ج 2 ص 239 ومعارج الوصول ص 94 ومثير الأحزان ص 29 ولواعج الأشجان ص 70 ونزهة الناظر وتنبيه الخاطر ص 86 والمجالس الفاخرة للسيد شرف الدين ص 207 عن مقتل الخوارزمي ج 1 ص 186 . ( 2 ) راجع : الخصال ج 2 ص 369 والبحار ج 35 ص 286 وج 38 ص 172 .